أبو العباس الغبريني
138
عنوان الدراية فيمن عرف من العلماء في المائة السابعة ببجاية
الحسن رحمه اللّه رسولا عن الفقيه أبي العباس ابن عجلان أسأله في مسألة القائل « الحلال عليّ حرام » فلما وصلت إلى المنزل قبل أن أضرب الباب قال الفقيه لمن حضره في المجلس افتحوا لأخيكم فلان ، فإنه جاء يسأل في مسألة الحلال عليّ حرام ، قال ففتح الباب ، فدخلت فسلمت على الشيخ ، فقال لي : أمرك الفقيه أبو العباس أن تسألني عن مسألة الحلال عليّ حرام ، سلّم عليه وقل له أنت أولى بهذا مني ، فإنك أنت اليوم مشتغل وأنا تارك . وهذه كرامات لا واحدة ، وانظر إلى فضله رضي اللّه عنه ، حيث أبى أن يفتي فيها وتورع عن ذلك الامر إلى غيره ، ولم يظهر الا ان ذلك لاشتغال غيره وقصوره هو وذلك من فضله . ومن كراماته رحمه اللّه انه كان له بنات كن مستترات ، فسأل اللّه تعالى أن لا يطلع عليهن أحد ، فمتن في حياته . وسمعت عنه ، رضي اللّه عنه ، أنه حج ثمان عشرة حجة ، بعضها في آخر المائة السادسة ، وبعضها في هذه المائة ، نفعه اللّه بذلك . وقبره بمقربة من قبر الفقيه أبي زكرياء الزواوي رحمهما اللّه ، وله رابطة بخارج باب أمسيون وهي اليوم داثرة . وشيوخه منهم أبو محمد ابن يونس بن يحيى الهاشمي « 1 » سمع منه بمكة شرفها اللّه تعالى ، وسمع ببيت المقدس من أبي الحسين ابن جبير « 2 » وسمع بدمشق من أبي
--> ( 1 ) الصواب : أبو محمد يونس بن يحيى الهاشمي ، محدث ، من أهل بغداد ، جاور بمكة وحدث عن الأرموي وأبي الوقت وطائفة . قال ابن حجر : قال ابن النجار : متساهل في روايته ، قلت : « صدوق حسن الحال » . انظر « لسان الميزان » ج 6 ص 335 و « الشذرات » ج 5 ص 36 و « العبر » ج 5 . ( 2 ) هو الرحالة الأديب ، محمد بن أحمد بن جبير ، أبو الحسن الأندلسي ، وصفه ابن الخطيب في كتابه « الإحاطة » بأنه « كان أديبا بارعا ، شاعرا مجيدا ، سريّ النفس ، كريم الاخلاق » . ولد سنة 539 ه وتوفي سنة 614 ه . وقد سبقت الإشارة اليه .